إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 30 أغسطس 2008

سور الفحيحيل 1921 - 1956




11/05/2007 - القبس

كتب عادل حسن السعدون:

قلة من الناس من يعرف ان هناك سورا يحيط بمدينة الفحيحيل بني لحمايتها من غزوات الاخوان الذين هددوا الكويت لعقود من الزمان حتى انتهى اثرهم عام 1931 بعد استسلام زعمائهم الثلاثة الشيخ فيصل الدويش زعيم مطير، وزعيم العجمان الشيخ نايف الحثلين (ابا الكلاب)، والشيخ صاهود بن لامي وهو شيخ الجبلان من مطير، وبعدها تشتت بقية القيادات الاخوانية. وقد تسببت حركة الاخوان في العديد من المعارك سواء مع الكويت واهمها معركة حمض عام 1920 والجهراء عام 1920 والرقعي عام 1928 او داخل المملكة العربية السعودية مثل معركة السبلة عام 1929 وهزيمتهم امام الملك عبدالعزيز آل السعود او معركة العيينة في وادي العجمان عام 1929 ومعركة ام ارضمة عام 1929 او على الجبهة العراقية والاردنية، ناهيك عن الغزوات الكثيرة والسلب والنهب على كل الجبهات.




نزوح آل دبوس الى الفحيحيل

بناء على طلب من الشيخ مبارك نزحت اسرة الدبوس عام 1901 من داخل المدينة الى قرية الفحيحيل بعد ان نصب الشيخ مبارك جاسم عبدالله الدبوس اميرا على الفحيحيل. والدبوس من الاسر الكبيرة التي قطنت داخل المدينة اولا ولهم براحة معروفة باسمهم وهي براحة الدبوس في فريج الزهاميل وتقع البراحة قديما بين بيت على الدبوس وبيت الروضان بغرب فريج الجناعات في منطقة شرق داخل مدينة الكويت.ومازالت البراحة موجودة و تدعى براحة الدبوس.
أول من سكن الفحيحيل

وكان أول من سكن الفحيحيل بزيع محمد المغيري الخالدي (ويسمى بزيع العمى) حيث كانت للبزيع مزرعة زرع فيها نخيل من الارض التى اعطاها له الشيخ جراح اخو محمد الصباح. وبعده قدمت اسرة العجيل ثم توالت عوائل اخرى وبعد ان جاءت اسرة الدبوس الى الفحيحيل ايضا قدمت عوائل اخرى وقد ادى ذلك الى اتساع المدينة وازدهارها وكان الاهالي يعتمدون على الزراعة من مياه القلبان (الآبار) وعلى صيد السمك من البحر وعلى تجارة اللؤلؤ من غوص على اللؤلؤ حيث كانت هنالك نقعة لسفن اهل الفحيحيل تستخدم كمرفا لسفن الصيد والغوص وقد قام امير الفحيحيل جاسم عبدالله الدبوس بتوزيع الاراضي الواقعة تحت يده على اهالي الفحيحيل والاسر الوافدة اليها.


فكرة السور
وبعد معركة الجهراء بعدة اشهر لم يزل موضوع الغزو الوهابي بقيادة الشيخ فيصل الدويش زعيم الاخوان حديث الناس ومصدر قلق وخوف من عودة التحرشات مرة اخرى بالكويت ومن المناطق المحيطة بها ومن اجل حماية الحدود الجنوبية قال حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك لجاسم العبدالله الدبوس نريد منكم حماية المنخر الجنوبي ويعني الحدود الجنوبية (قرية الفحيحيل هي آخر القرى الجنوبية الكبيرة نسبيا برغم وجود قرية الشعيبة بعدها ولكن الفحيحيل كانت الاكثر سكانا والاكثر نشاطا) وطلب من الدبوس حماية جنوب الكويت وطلب منه ان تنتقل بقية عائلة آل دبوس التي تسكن فريج الزهاميل في شرق الى الفحيحيل. وجاءت الفكرة الى جاسم لبناء سور يحيط بالفحيحيل اسوة بسور الكويت الثالث الذي يحيط بمدينة الكويت الذي بني عام 1920 بعد معركة حمض خاصة بعد تعرض اطراف الفحيحيل ومراعيها الى النهب والسلب وشرع جاسم بالاعداد لبناء سور يحيط بالفحيحيل

مساعدة الشيخ سالم الصباح
ارسل جاسم ولده سلطان راكبا فرسا يقال لها المعضادية (وسميت المعضادية لانها مهداة من انسبائة المعاضيد) ووصل مساء عند الشيخ احمد الجابر وقد كان وقتها وليا للعهد وقال له امرح الآن وفي الصباح تعال، وفي الصباح قابل الشيخ احمد الجابر وقال له ابوي ارسلني اليك وهو يريد ان يبني سورا حول الفحيحيل والسور يحتاج مصاريف ومستلزمات فقال له الشيخ احمد قل لابوك ان الشيخ سالم سوف يزودك بالابواب (عدد بابين كانت جاهزة) والجندل والباسجيل وكل البواري وكل مايلزم من الخشب وليس لدينا فلوس نقدي حاليا (خرجت الكويت للتو من معركتي الجهراء وحمض وحملتا الامارة تكاليف مادية للدفاع عن الكويت كما ان الوضع الاقتصادي للكويت لم يكن في ذروته بسبب الحصار الاقتصادي لابن سعود على الكويت فيما يسمى منع المسابلة مع الكويت الذي استمر 18 عاما حتى عام 1940 ورجع سلطان الى ابيه وابلغه برسالة الشيخ سالم وان معونة الشيخ ستصل عن طريق البحر بواسطة السفن وفعلا خلال ايام وصلت السفن محملة بالخشب والمستلزمات الاخرى. وقام جاسم وبلغ اهل الفحيحيل ماحصل مع الشيح سالم وقال انا من صوبي كل ماعندي اقطه وقد استجاب لهذا الدعوة اغلب العوائل التي تقطن الفحيحيل وبعض العوائل رات عدم المشاركة لسوء احوالها المالية فقال اللي مايقط لايسكن داخل السور وان صار غزو فهم مرحبين للجوء داخل السور للحماية وليس للسكن



مقهى ابوناشي

قال جاسم الدبوس لولده سلطان اذهب لمشاري الروضان (وهذا الرجل تربطه صلة قرابة مع جاسم وهو من اهل شرق في فريج الزهاميل) وبلغه ان والدي سيبني سورا حول الفحيحيل وفلوسه لاتكفي وذهب وقابله وقال له تعال الصبح ويصير خير وفي الصباح ذهب معه الى سوق بهيته عند مقهى ابوناشي (كان مقهى ابو ناشي ملتقى اهل الكويت من تجار وصناع وشيوخ حتى الحاكم كان يجلس فيه ليلتقي مع المواطنين) وقال الروضان للجالسين يا جماعة هذا سلطان ولد جاسم عبدالله الدبوس (فرحبوا به الجالسين) فهو قادم بناء على تكليف من والده بقصد بناء سور لحماية الفحيحيل والحالة المادية لاتسمح والحكومة انتم اعلم بظروفها خاصة بعد معركة الجهراء وقدمت ماتستطيع من اخشاب وابواب وبقيت مصاريف اجور العمالة لبناء السور فقال لسلطان اشرب قهوة يا ولدي وقام واحضر صينية للقطة وقال يا جماعة ان المبلغ ليس كبيرا والمطلوب 1400 روبية وتقاطط الكويتيين في الحال وبلغ المبلغ اكثر من المبلغ المطلوب وقال له عدها امامهم ياسلطان وعدها امامهم وبعد ذلك قال له خذ فرسك وقل لابوك ان اهل الكويت يسلمون عليك وان احتجت الفزعة فاحنا حاضرين.



الشروع ببناء السور

وبعد عدة ايام شرع بالبناء وقد اشترك بالبناء اهل الفحيحيل فزعة ومنهم على سبيل الذكر وليس الحصر : هذال العصفور الهاجري وناصر الشنوف الهاجري ومحمد الشنوف الهاجري، سعود علي السنان، عبدالله الرسام القحطاني، محمد بن منصر العجمي، يعقوب اليوسف،، كريدي ناصر الدوسري، حسين راشد العميري، سعد بن ثانية العجمي، مبارك فايز العقالة، عبدالرحمن الوقيان، منصور الخالدي، حمدان الخدة العنزي، عبيد الجميعة، سعد الفالح الهاجري ,ابناء سليمان عبدالله الغانم، عائلة القندي، راشد البعيجان العدواني، سعود العرادة، الحميدي المنطاب القحطاني، زيد الحساوي، سعود عبدالعزيزالمساعيد وشاركت عائلة الدبوس بالبناء كذلك مع الكثير من اهالي الفحيحيل الذين لم يتسن ذكرهم.وبدا العمل في شهر رمضان وانتهى العمل من بناء السور خلال شهر تقريبا في مايو 1921



استاذية السور

وكان هناك اربعة مشرفين على البناء الاستاذ سعد الفالح الهاجري والاستاذ خالد بن سعيد الدوسري ابو سليمان، وابن جندل الدوسري والاستاذ سالم فرج الدبوس فقد كانت مهمتهم تحديد الزوايا والارتفاعات والاشراف على البنائين.



المراجع
المراجع مقابلة مع سلمان عبدالله جاسم الدبوس وعبدالله سلمان الغانم وعلي عبدالعزيز فارس الدبوس وجاسم محمد الدبوس.

هدم سور الفحيحيل
هدم سور الفحيحيل بشكل تدريجي في اواسط الخمسينات نتيجة الظروف الامنية المستتبة بعد زوال خطر الاخوان في الثلاثينات ونتيجة التوسع العمراني لمدينة الفحيحيل بسبب قربها من مصافي النفط ومدينة الاحمدي حيث تقاطرت المئات من العمالة الاجنبية عليها للسكن بقرب الاحمدي.


شكل السور
كان السور يحيط باكثر القرية وشكله مربع طوله 500 متر تقريبا وبني من الطين وعروق الطين وجذوع النخل وصخر البحر يبلغ ارتفاعه 4 امتار وسمكه متدرج من ذراع ونصف الذراع بالاسفل الى ذراع عند اعلى الحائط و له مدخلين واحد من جهة الشرق ويطل على البحر لاستخدامه عند الخروج للبحر لصيد السمك والغوص على اللؤلؤ وغيرها من الاعمال والمدخل الآخر من جهة الغرب باتجاه البادية وللسفر الى مدينة الكويت ومن اجل المراقبة والدفاع بنيت به اربعة حصون ( غول) وبها فتحات في اعلاها بهدف الحراسة والمراقبة والرماية وتسمى (مزاغيل) منها الغولة الجنوبية الشرقية عند موقع السمك القديم ( سوق الكوت حاليا) وسميت بالغولة الجنوبية والغولة الجنوبية الغربية بقرب مسجد الدبوس الحالي داخل السوق وتسمى الفيضة نسبة الى جدتهم فيضة المعضادي، والغولة الشمالية الغربية وسميت بالغولة الجبلية وتقع عند سوق اجيال الحالي والغولة الشمالية الشرقية عند مدرسة عثمان بن عفان الابتدائية القديمة (المدرسة الفلبينية الحالية) وتسمى غولة الفارس.

ترجمة للأمير جاسم العبدالله الجاسم الدبوس : هو جاسم بن عبدالله بن جاسم بن عبدالله بن أحمد الدبوس من الزهاميل من آل غزي من الفضول من بني لام من طيء .
عاش مابين سنتي ( 1860 - 1935 م) وكان على علاقه وثيقه مع شيوخ الكويت ومنهم الشيخ مبارك الكبير والشيخ جابر المبارك الصباح والشيخ سالم المبارك الصباح والشيخ أحمد الجابر الصباح , ظل أميرا على الفحيحيل وكانت تصدر الوثائق بتوقيعه , شارك في معركة الصريف ومعركة الرقعي وشارك في معركة هدية سنة 1910 م ( وجرت بين الشيخ مبارك الكبير وسعدون المنصور زعيم قبلئل المنتفق كما شارك فيها ابنه سلطان الجاسم الدبوس الذي تأمر بعده وفاته وشارك فيها ابن عمه الأمير علي العبدالعزيز الدبوس أمير الفنطاس وجاء ذكره في وثيقة بيان حدود الكويت سنة 1912 م المكتوبة سنة 1912 م بخط الشيخ مبارك الصباح ويرد فيها ذكر أمراء البلدان التابعه لشيخ مبارك ومنهم جاسم الدبوس أمير الفحيحيل وعلي الدبوس أمير الفنطاس وقد سلم الشيخ مبارك هذا البيان للسلطات العثمانية في البصرة بواسطة وكيله هناك عبدالعزيز سالم بدر القناعي kuwait political agency , arabic documents 1899 , 1979 volume 3 editions الوثيقه موجوده في كتاب الفضول القبيله اللاميه الطائيه في نجد تأليف أيمن بن سعد النفجان صفحه 359 وأيضا في كتابتاريخ نزوح العائلات الكويتية العريقة ودورها في بناء الدولة منذ نشأة الكويت وحتى وقتنا الحاضر" تأليف فوزية صالح الرومي صفحه 282 .
. ويذكر ابراهيم جارالله بن دخنة الشريفي في كتابه التحفة الذهبيه في أنساب الجزيرة العربيه بأنه رحمه الله كان أميرا للجهراء قبل الفحيحيل مانصه ص 649
:
أل دبوس في الكويت , منهم جاسم عبدالله جاسم الدبوس أمير الجهراء في عهد الشيخ مبارك الصباح , ومن ذريته فارس غانم جاسم الدبوس من مواليد الفحيحيل عام 1916 م وهو من المشاركين في بناء سور الدبوس في الفحيحيل بعد معركة الجهراء الشهيرة .
أوصافه رحمه الله : كان طويل القامة , كثيف اللحية , به إصابه في عينه اليسرى بسبب إحدى المعارك .
وفاته رحمه الله : ذو الحجة 1935 م

ليست هناك تعليقات: